الشيخ محمد السند
266
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
بن سبأ والمغيرة وأبو الخطاب وأمثالهم مما ولّد لدى أتباعهم وأتباع أتباعهم انحراف التأليه في الأئمة عليهم السلام . وممّا يشهد على إصرار عبد اللَّه بن سبأ لنشر هذه الغوامض من المعارف التي منها الرجعة في جيل التابعين الأوّل واشتهاره بهذا الأمر ما ذكره ابن حبّان في كتاب المجروحين في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي أنّه كان سبئيّاً من أصحاب عبد اللَّه بن سبأ وكان يقول إنّ علياً عليه السلام يرجع إلى الدنيا « 1 » . فترى أنّ جابر بن يزيد الجعفي رغم استقامته وجلالته حتى عند كبار العامّة حيث يطرون عليه بالتعظيم والثناء إلّاأنّ ابن حبّان طعن عليه بأنّه تابع لابن سبأ في عقيدة الرجعة . والملفت للنظر أنّ ابن حبّان يعرّف السبائيّة بعقيدة الرجوع والرجعة لا بتأليه علي عليه السلام . وياترى هل يرى ابن حبّان وأمثاله من روّاد الجرح والتعديل عند الجمهور رجوع عيسى بن مريم إلى الأرض هو تأليه لعيسى بن مريم ، مع أنّ هذه العقيدة نصّ القرآن الكريم . وأيضاً ذكر في ترجمة الكلبي قال : « وكان الكلبي سبئياً من أصحاب عبد اللَّه بن سبأ من أولئك الذين يقولون إنّ علياً لم يمت وأنّه راجع إلى الدنيا قبل قيام الساعة فيملؤها عدلًا كما ملئت جوراً » « 2 » . ونظير ذلك ما ذكره النوبختي حيث قال : « وفرقة منهم قالت إنّ علياً لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلًا وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً . . . وهذه الفرقة تسمّى السبئية أصحاب عبد اللَّه بن سبأ » « 3 » .
--> ( 1 ) . كتاب المجروحين 1 / 208 . ( 2 ) . كتاب المجروحين 2 / 253 . ( 3 ) . فرق الشيعة / 22 .